
الذهب يحافظ على صموده وسط تصاعد المخاوف بشأن الدين الأمريكي
العلاقة التقليدية بين الذهب وعوائد سندات الخزانة الأمريكية ضعفت بشكل ملحوظ. فارتفاع العوائد يُقلّص عادةً جاذبية المعدن — غير أن الذهب يتماسك قرب أعلى مستوياته خلال أشهر عدة، حتى مع اقتراب عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا من مستويات لم تُسجَّل منذ نحو عامين.
ما الذي تغيّر هو مصدر الضغط. فقرار وكالة Moody's في وقت سابق من هذا الشهر بخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة — آخر تصنيف من الدرجة الأولى المتبقي لها — من Aaa إلى Aa1، أثار تساؤلًا هيكليًا لا تستطيع تحركات العوائد وحدها الإجابة عنه: إذا لم يعد بعض المستثمرين ينظرون إلى الدين الحكومي الأمريكي باعتباره المرجع الأمثل للملاذ الآمن دون منازع، فأين يتجه رأس المال بدلًا من ذلك؟
لماذا تتحرك العوائد والذهب في الاتجاه ذاته
في الظروف الاعتيادية، ترفع العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول غير مُدرّة للعائد كالذهب. إلا أن الديناميكية الراهنة تتحدى هذا المنطق. فقد لامس عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا نحو 5.1% خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ مطلع عام 2023، في حين انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنحو 0.8% خلال الفترة ذاتها ليستقر فوق مستوى 99 بقليل. وفي المقابل، حافظ الذهب على نطاق يتجاوز بشكل عام 3,200 دولار للأوقية.
يُشير هذا التباين إلى أن بعض المستثمرين لم يعودوا يتعاملون مع سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها صفقة الملاذ الآمن التلقائية التي كانت عليها في السابق. واستندت Moody's في تبرير خفض التصنيف إلى أكثر من عقد من الارتفاع المتواصل في الدين الحكومي وتكاليف الفائدة التي تفوق بشكل ملحوظ نظيراتها لدى الدول ذات التصنيف المماثل. وهذا التأطير مهم: إذ يضع التدهور المالي في خانة الهيكلي لا الدوري، وهو ما يرى كثير من المحللين أن الأسواق باتت تسعّره على هذا الأساس.
ويعزز السياق الأشمل هذا القلق. فقد حذّر وزير الخزانة سكوت بيسنت من أن الرسوم الجمركية قد تُعاد إعادة ضبط نحو مستوياتها السابقة الأعلى إذا لم يُبدِ الشركاء التجاريون انخراطًا بنّاءً في المحادثات. وقد أبقى هذا المزيج من المخاوف المالية وتجدد حالة عدم اليقين في السياسة التجارية على هشاشة معنويات المخاطرة مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بعيد الذكرى في الولايات المتحدة، حيث تُغلق الأسواق الأمريكية أبوابها يوم الاثنين.
ضعف الدولار يُضيف بُعدًا فنيًا
وفّر الدولار الأضعف دعمًا إضافيًا للذهب، الذي يُسعَّر بالدولار الأمريكي ويصبح أرخص نسبيًا لحاملي العملات الأخرى حين يتراجع الدولار. ويُمثّل انخفاض مؤشر DXY دون مستوى 100 في الجلسات الأخيرة عتبة لافتة — وهو المستوى الذي كان يحدّ من حركة الهبوط في وقت سابق من مايو.
يُلاحظ المحللون أن ضعف الدولار يعكس أكثر من مجرد تموضع مرتبط بالرسوم الجمركية. ويصف بعض الاستراتيجيين الديناميكية الراهنة بأنها تحوّل تدريجي في الثقة تجاه الأصول الأمريكية، لا مجرد انعكاس لتقارب السياسة التجارية بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى. وإن صحّ هذا التفسير، فقد يستمر ضعف الدولار بصورة مستقلة عن مآلات مفاوضات الرسوم الجمركية الفردية.
استقر عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند نحو 4.48% — مرتفعًا، لكنه تراجع عن أعلى مستوياته الأسبوعية في أعقاب Volatility ما بعد خفض التصنيف. وقد استقطب الفارق بين العوائد قصيرة وطويلة الأجل الاهتمام بوصفه إشارة محتملة على قلق السوق إزاء الطرف البعيد من منحنى العائد، حيث تُسعَّر مخاطر المالية العامة وعلاوة الأجل بأكثر حدة.
ما تكشفه الصورة الفنية
أبقى صمود الذهب فوق مستوى 3,200 دولار على الهيكل الفني متوسط الأمد في وضع بنّاء على نطاق واسع. يراقب المحللون مستويات المقاومة قرب الأعلى الأخيرة، فيما بات النطاق السابق حول 3,200 دولار يعمل بمثابة أرضية دافع عنها المشترون عبر جلسات متعددة.
وقد قادت الارتفاع الأشمل هذا العام — إذ ارتفع الذهب بأكثر من 20% حتى الآن في عام 2025 — سلسلة من الصدمات الكلية: حالة عدم اليقين في السياسة التجارية في مطلع العام، وتراكم المشتريات من قِبل البنوك المركزية، ثم المخاوف المتعلقة بالجدارة الائتمانية السيادية. وقد أفرزت كل حلقة من هذه الحلقات شريحة جديدة من المشترين وأسهمت في إعادة ضبط الأرضية عند مستوى أعلى.
ما يترقبه المتداولون
يظل مسار الاحتياطي الفيدرالي (Fed) متغيرًا محوريًا. فقد حافظ مسؤولو الـ Fed على نبرة حذرة، مع إشارة بعضهم إلى تصاعد مخاطر الركود التضخمي — وهو سيناريو يتباطأ فيه النمو مع استمرار التضخم، مما يُضيّق هامش المناورة أمام البنك المركزي. وأي تحوّل في لغة الـ Fed يفتح الباب بوضوح أكبر أمام خفض أسبق لأسعار الفائدة من شأنه أن يُوفّر محفزًا إضافيًا للذهب.
قد تُشكّل البيانات الأمريكية القادمة المتعلقة بالإسكان وطلبات إعانة البطالة وثقة المستهلك الاتجاه قصير الأمد للدولار. كما سيرصد المتداولون ما إذا كان الكونغرس سيُقرّ مشروع قانون ضريبي يُقدّر المحللون أنه قد يُضيف بشكل ملحوظ إلى العجز الفيدرالي — وهو تطور يتسق مع تأكيد Moody's على التدهور المالي الهيكلي، ومن شأنه أن يُبقي على الطلب الكامن على الذهب.